رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يعلن مفاجاءه سلم رواتب جديد للمتقاعدين والموظفين خلال هذا الشهر

تعديل سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين في العراق.. تحركات حكومية وبرلمانية وسط مطالب بالعدالة
تتواصل التحركات الحكومية والبرلمانية في العراق لإعادة النظر في سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين، في ظل مطالب بتقليص الفوارق بين الرواتب وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين موظفي الدولة، إلى جانب تحسين أوضاع أصحاب الدرجات الوظيفية الدنيا والمتقاعدين.
وناقش رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تعديل سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة ما وصفه بالإهمال الذي طال هذه الفئات، والذي أسهم في تفاقم حالة الاستياء الشعبي واندلاع تظاهرات في الشارع العراقي للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والمالية.
شروط تمويل سلم الرواتب الجديد
وأشار الزيدي إلى أن تطبيق سلم الرواتب الجديد يحتاج إلى توفير موارد مالية كافية، موضحًا أن تحقيق هذه الغاية يرتبط بارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل حتى نهاية العام، واستمرار ارتفاع الأسعار لعدة سنوات، بما يسمح بتوفير الأموال اللازمة لتطبيق المقترح الجديد.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تزايد الدعوات إلى تعديل سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين، وإلغاء الفوارق الكبيرة في الرواتب، بما يحقق مبدأ العدالة بين مختلف موظفي الدولة.
مطالب بتوحيد رواتب موظفي الدولة
وفي السياق ذاته، طُرحت انتقادات بشأن قانون تخفيض رواتب الرئاسات والدرجات الخاصة، مع دعوات إلى وضع قانون موحد ينظم رواتب جميع موظفي الدولة.
وأبدى النائب الأول لرئيس مجلس النواب رغبة في إلغاء فقرة التقاعد الخاصة بالنواب، والاستعاضة عنها بمكافأة نهاية الخدمة، موضحًا في بيان صادر عن مكتبه أنه يؤيد إلغاء فقرة التقاعد للنواب، وأنه صوّت شخصيًا لصالح إلغائها، على أن تكون مكافأة نهاية الخدمة بديلًا عنها.
وأضاف أن تخفيض رواتب النواب كان من الأفضل أن يكون مساويًا لرواتب الوزراء، بهدف تحقيق العدالة وإنهاء الإشكاليات المتعلقة بالفوارق في الرواتب.
وأكد أن تخفيض رواتب الرئاسات والدرجات الخاصة يمثل خطوة جيدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تشريع قانون ينظم رواتب جميع موظفي الدولة، بما في ذلك الرئاسات الثلاث، بحيث لا يكون هناك تمييز بين درجة وأخرى إلا بما يتناسب مع حجم المسؤولية والجهد.
لجنة لدراسة وتوحيد رواتب الرئاسات الثلاث
وكشف مصدر نيابي مطلع عن تشكيل لجنة لدراسة وتوحيد رواتب موظفي الرئاسات الثلاث، مشيرًا إلى أن بعض الموظفين يتقاضون مخصصات تصل إلى 400% من الراتب الاسمي، إضافة إلى مخصصات رئاسية وحكومية.
كما دعا عضو في اللجنة مجلس النواب إلى مراجعة سلم رواتب الموظفين والعاملين في الدولة، بما يضمن لهم ولعوائلهم حياة كريمة.
وقال إن مراجعة سلم الرواتب يجب أن تستند إلى المادة 30 من الدستور العراقي، مع الأخذ في الاعتبار عددًا من المعايير، من بينها الشهادة والحالة الاجتماعية والمنصب وسنوات الخدمة وغيرها من المعايير الوظيفية.
وشدد على ضرورة ألا تكون الفوارق بين الموظفين في المواقع والوزارات المختلفة كبيرة إلى الحد الذي يؤدي إلى خلل واضح في التوازن الاقتصادي والاجتماعي.
مقترح لإضافة مخصصات غلاء المعيشة
وفي تطور آخر، كشف رئيس الوزراء عن تحركات لإعادة النظر في رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين، فيما أوصت الأمانة العامة لمجلس الوزراء اللجنة المختصة بإعادة النظر في سلم الرواتب بمراعاة أوضاع أصحاب الدرجات الوظيفية الدنيا.
كما تضمنت التوصيات العمل على تسوية رواتب الموظفين في مختلف الوزارات، إلى جانب استحداث مخصصات تحت مسمى “غلاء المعيشة” تضاف إلى الرواتب بصورة متغيرة وفقًا للظروف الاقتصادية.
وأوضح الأمين العام لمجلس الوزراء أن اللجنة المشكلة لإعادة النظر في سلم الرواتب عقدت اجتماعها الأول بحضور أعضائها من مجلس النواب وممثل عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء والوزارات ذات العلاقة.
وأشار إلى أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء حثت اللجنة على اتخاذ عدد من الخطوات، في مقدمتها إعادة النظر في رواتب الدرجات الدنيا بما يساعد الموظفين على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أوصى بضرورة إيجاد نظام يمنع التفاوت الكبير في الرواتب بين وزارة وأخرى، والعمل على تقريب الفروقات بين موظفي الدولة.
وتضمنت التوصيات كذلك معالجة تأثير ارتفاع الأسعار ومواكبة معدلات التضخم السنوية، من خلال احتساب مخصصات تحت مسمى “غلاء معيشة”، يمكن من خلالها تعديل قيمة المخصصات وفقًا للظروف الاقتصادية.
تكلفة زيادة رواتب الداخلية والتربية
وأكد الأمين العام لمجلس الوزراء وجود لجنة أخرى تعمل على إعادة النظر في رواتب المتقاعدين، مشددًا على ضرورة أن تستند جميع الإجراءات إلى دراسات مالية دقيقة تأخذ في الاعتبار الالتزامات المترتبة على أي زيادة، بما لا يؤثر على الأموال المخصصة للخدمات والمشروعات.
وكشف أن الفروقات التي احتُسبت في رواتب منتسبي وزارة الداخلية كلفت خزينة الدولة نحو 3 مليارات دولار، إضافة إلى نحو مليار و500 مليون دولار تمثل قيمة الزيادات التي أضيفت إلى رواتب موظفي وزارة التربية.
وأوضح أن العمل بسلم الرواتب الجديد مرتبط بالانتهاء من إقرار القانون والمصادقة عليه من قبل الحكومة والبرلمان، متوقعًا أن تستغرق هذه الإجراءات عدة أشهر.
زيادة مرتقبة في رواتب المتقاعدين
وفي غضون ذلك، قال رئيس اللجنة المالية إن هناك توجهًا لتوحيد قانون التقاعد والضمانات للقطاعين العام والخاص، متوقعًا أن تشهد رواتب المتقاعدين زيادة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن مشروع القانون يجري إعداده من قبل لجنة تضم مدير التقاعد ووزارة المالية، بتكليف من اللجنة المالية في البرلمان.
وأوضح أن التوجه الحالي يهدف إلى ضمان حقوق ورواتب المتقاعدين في القطاعين الحكومي والخاص، وتحسين أوضاع المتقاعدين من أصحاب الدرجات الدنيا، خصوصًا أن بعض الرواتب لا تكفي لتلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية.
وأكد أن تحسين رواتب هذه الفئة يستند إلى كونها شريحة أمضت جزءًا كبيرًا من عمرها في خدمة الدولة، مشيرًا إلى أهمية أن يكون الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين مناسبًا، مع مراعاة سنوات الخدمة والشهادة والنقاط التي يتمتع بها كل متقاعد.
البنك الدولي يعترض على زيادة رواتب الموظفين
وفي المقابل، استبعد رئيس اللجنة المالية وجود زيادة قريبة في رواتب الموظفين، مشيرًا إلى وجود تعديل مقترح لقانون سلم الرواتب قيد الدراسة في اللجنة المالية.
كما أشار إلى وجود اعتراض من البنك الدولي على الزيادة في تخصيصات الرواتب التي أُقرت لموظفي وزارتي الداخلية والتربية.
وأوضح أن رفع رواتب الموظفين مجددًا يتطلب الحصول على موافقة البنك الدولي على زيادة الموازنة التشغيلية، في ظل المخاوف المتعلقة بارتفاع حجم الإنفاق على الرواتب.
وتبقى مسألة تعديل سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين في العراق مرتبطة بإقرار التشريعات اللازمة وتوفير الموارد المالية، وسط مطالب شعبية وبرلمانية بإنهاء الفوارق الكبيرة بين الرواتب وتحسين مستوى معيشة الموظفين والمتقاعدين.



